آخر رسالة من تحت الركام
كان صباح خالد دائمًا يبدأ بنفس الأشياء. أصوات العصافير على الحافة الحجرية للنافذة. رائحة الخبز قادمة من الفرن الذي يبعد منزلهم عنه ثلاثة منعطفات. وضحك إخوته الصغار وهم يتشاجرون على الحذاء قرب الباب قبل المدرسة. لم يكن يعتبر هذا سعادة، ببساطة لأنه لم يتخيل يومًا أن هذه الأشياء العادية يمكن أن تُسرق. كان يساعد والده في محل الخضار منذ أن كان في الرابعة عشرة. ليس اضطرارًا، بل لأنه كان يحب تلك الساعات الهادئة معه، حين يرتّبان الطماطم معًا ولا يتحدثان كثيرًا. كان يكفيه أن يكون بجانبه. وفي المساء كان يجلس مع أمه ويحكيها عن أحلامه. لم تكن أحلامًا كبيرة. أراد فقط أن يعيش بهدوء، بعيدًا عن أي صخب. ما كان يعرف أن الهدوء نفسه سيصبح حلمًا بعيد المنال. جاءت الأحداث ببطء في البداية، كما تأتي العاصفة حين تظن أنها مجرد سحاب عابر. مظاهرات. ثم أصوات. ثم رصاص في الأزقة. ثم أصبح القصف جزءًا من اليوم كما الفجر والمغرب، شيء تنتظره وتخاف منه وتحسب حسابه. كل انفجار كان يضرب شيئًا في داخل خالد قبل أن يضرب الجدران. الشارع الذي حفظ كل حجارته صار ركامًا. والنافذة التي كان يسمع منها ضحك الجيران صارت مجرد ثقب أسود في...