قصة مؤثرة من الحرب: “أنا مخبّيها” – حكاية أخ حمى أخته من الخوف

 



أنا مخبّيها



لم يكن يعرف معنى الخوف…

حتى صار صوت الطائرة أقوى من صوته.


في دوما، كان طفلًا عاديًا، يركض خلف أخته الصغيرة في أزقة الحي، يضحك بلا سبب، ويعود كل مساء إلى حضن أمه، وصوت أبيه الذي يملأ البيت دفئًا.

كانت حياتهم بسيطة… لكنها كانت كافية.


ثم جاء اليوم الذي لم يعد فيه شيء كافيًا.


اهتزّ كل شيء.

سقطت الجدران، امتلأ المكان بالغبار، واختفى الصوت الذي كان يطمئنه دائمًا.

فتح عينيه بصعوبة، يبحث… ينادي… لكن لا أحد يجيب.


إلا يد صغيرة… تمسك بيده بقوة.


كانت أخته.


منذ تلك اللحظة، لم يعد طفلًا.

أصبح أبًا صغيرًا، وأخًا، وحائطًا يحتمي به قلبها.


في كل مرة كانت تمر طائرة في السماء، كانت ترتجف.

فيشدّ على يدها، ويهمس بسرعة وكأنه يطارد الخوف:


“لا تخافي… أنا مخبّيكي.”


لم يكن يعرف كيف يحميها…

لكن كان يعرف أنه يجب أن يفعل.


مرت الأيام ثقيلة، ثم تحولت إلى سنوات.

كبر الجوع معهم، كبر البرد، وكبر الخوف… لكن كبر شيء آخر أيضًا: حب لا ينكسر.


كان يشاركها لقمة الخبز، ويخفي دموعه عنها، ويبتسم رغم كل شيء… فقط لتصدق أنه قوي.


وهي كانت تصدق.


كبرت معه، لكنها لم تنسَ صوته وهو يقول: “أنا مخبّيكي.”

كانت تلك الجملة وطنها الوحيد.


ومرت السنوات…


لم يعد ذلك الطفل صغيرًا،

صار شابًا يحمل ذاكرة ثقيلة، لكنه ما زال يمسك بيد أخته—لكن هذه المرة، دون خوف.


جلس يومًا يكتب…

ليس عن الحرب، ولا عن الدمار… بل عنها.


عن تلك الطفلة التي كانت تختبئ خلفه،

وعن ذلك الطفل الذي حاول أن يكون كل شيء.


توقف قليلًا، نظر إليها… كانت تضحك.


ابتسم، ثم كتب آخر سطر:


“كنت أظن أني أحميها…

لكن الحقيقة، أنها هي التي أبقتني حيًا.”


بعض القصص لا تُروى فقط لتُقرأ،

بل لتُشعرنا أن الحب… يمكنه أن يكون أقوى من أي حرب


تعليقات

إرسال تعليق

اترك تعليق لتشجيعنا

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طارق بن زياد فارس الاسلام الذي فتح الاندلس

قصص القرآن - قصة أصحاب السبت الذين حاولوا خداع الله فحولهم إلى قردة !!

بلقيس ….ملكة اليمن ذات الجمال الساحر ما قصتها مع النبي سليمان عليه السلام